العلامة الحلي

327

نهاية المرام في علم الكلام

الماهية التي هي أوّل الموضوعات والملزومات مستقلة بنفسها أو متقدمة بذاتها على اللوازم وامتناع كون المضافين كذلك ، بل أن يكون المعقول المحتاج إلى تعقل غيره لا يتقرر ذهنا ولا خارجا إلّا لأجل وجود ذلك الغير بإزائه ، كالأخ فإنّ ثبوت الأُخوة لأحد الأخوين إنّما يتقرّر ذهنا لكون الأخ الآخر كذلك . فإذن الاخوة لأحد الأخوين هو اعتبار الشخص من حيث له أخ بهذه الصفة . وقد سبق الفرق بين الإضافة والنسبة من وجوب الانعكاس في الإضافة دون النسبة . إذا ثبت هذا فنقول : كلّ واحد من المضافين المشهورين إمّا أن يدل اسم كلّ واحد منهما على « 1 » ما له من الإضافة بالتضمن ، كالأب والابن ، فانّ لفظ الأب يدل على شيء ما له الأُبوة ، فتكون دلالتها على الأُبوة بالتضمن ، وكذا لفظة الابن . أو يكون اسم أحدهما يدل على ما له من الإضافة دون الآخر ، وهو قسمان ؛ لأنّ الدال بالتضمن على ما له من الإضافة إمّا أن يكون هو اسم المضاف ، كالجناح فانّه مضاف إلى ذي الجناح ، ولفظة الجناح دالّة بالتضمن على الإضافة إلى ذي الجناح ، وأمّا ذو الجناح فانّه يدل على ما له من الإضافة لفظة « ذو » ، أو بالعكس ، كالعالم فانّه هو المضاف إليه العلم ، ولفظة العالم دالّة بالتضمن على ذلك ، وأمّا العلم وهو المضاف ، فإنّما « 2 » يدل على ما له من الإضافة حرف يقترن به ، وهو اللام في قولك : العلم علم للعالم .

--> ( 1 ) . ق : « دالا على » . ( 2 ) . ج : « فلا » وهو خطأ .